تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بقوله
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .
« 1 » لكنّ ابن إباض ، عندما قرأ الرسالة ، وسمع دويّ القرّاء ورنين المؤذنين وحنين المسبّحين . قال لأصحابه أعن هؤلاء أخرج معهم ؟ فقرر القعود ورجع وكتم أمره . ولم يقرأ ابن إباض الرسالة على أصحابه خشية تفرّقهم ، ولكنّه قال أمام زعماء القعدة : قاتله اللّه ؛ أي رأى رأى . صدق نافع ! لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا ، وكانت سيرته كسيرة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في المشركين ، ولكنه قد كذب في ما يقوله ، إنّ القوم براء من الشرك ، ولكنّهم كفار بالنعم والأحكام ، ولا يحلّ لنا إلّا دماؤهم ، وما سوى ذلك فهو حرام . « 2 » وبهذا الموقف الواضح لابن إباض ، والمعارض لابن الأزرق « 3 » بدأ فصل جديد في تطوّر حركة الخوارج تمّيز بالفرقة والنزاع ، وتكفير بعضهم بعضا ، وانقسموا إلى قسمين : أحدهما غال متطرف ، والآخر مسالم معتدل .

الإباضيّة

عرفت الفرقة المعتدلة التي رفضت آراء ابن الأزرق ، وآثرت القعود على
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 95 . ( 2 ) . الحارثي ، سالم بن حمد : العقود الفضيّة في أصول الإباضيّة ، ص 48 ، سوريا لبنان ، دار اليقظة العربية ، 1394 ه / 1974 م . ( 3 ) . نافع بن الأزرق ( ت 65 ه / 685 م ) إليه ينتسب الأزارقة من الخوارج كانوا يمتحنون من قصد عسكرهم إذا ادّعى أنه منهم وذلك بأن يدفع إليه أسير من مخالفيهم ويأمرونه بقتله ، فإن قتله صدّقوه في دعواه أنه منهم ، وإن لم يقتله قالوا هذا منافق ومشرك وقتلوه ( أنظر : البغدادي : الفرق بين الفرق ، ص 83 ) .