من علم كتابه ومواقع وعده ووعيده ، وعلم أنه مسؤول عن رعيته وأمور بالعدل فيها والإحسان إليها ، قال اللّه تبارك وتعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
فجعل تبارك وتعالى الحكم بالعدل أمرا عاما دخل فيه الشريف والوضيع والصغير والكبير ، ثم دل رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله أمته على الشيئين المنجيين من الضلال والهاديين إلى الرشاد وأمر صلى اللّه عليه وآله أمته بالتمسك بهما وقال :
إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . فمن تعلق بكتاب اللّه وعمل به وتصرف مع أوامره وزواجره فقد تعلق بالحجة العظمى ومن تمسك بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وسيرة أهل بيته وسلك سبيلهم فقد استمسك بالعروة الوثقى ، وقاداه معا إلى النجاة ووقفا به على محجة الحق الذي أمر اللّه به نبيّه داوود عليه السّلام أن يحكم به فقال :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ »
فأمر نبيّه داوود عليه السّلام بالحكم بالحق الذي هو أزكى الأعمال وأشرف الذخائر وأرجح كل موزون وأفضل كل مخزون لديه ، ثم أخبر رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بمنازل أهل العدل والحق في الآخرة فقال :
المقسطون على منابر من نور يوم القيامة . وقد علم اللّه وكفى به مستشهدا أو عليما إن نيّتي وطويّتي وإرادتي إقامة العدل في الرعية والإحسان إليها والرفق بها وإن تكاءد إظهار ذلك باضطراب الخيل وانتقال الأمر وجنايات فرطت من السفهاء والغوغاء فلم استجز في ذلك كلمة وإن عظم موقع فعلهم مني ، لا آخذ البريء بالنطف ولا الحليم بالسفيه لقول اللّه تبارك وتعالى :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *