فقال له أبو عبد اللّه ، على النكير منه : إيش هذا ؟ أقول لك : أين وجدتم في كتاب اللّه ؟ تقول : اضربوه بالجريد ؟
( قال أبو عثمان ) فقلت له : انّما حدّ قياسا على حدّ القاذف لأنّه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى : فوجب عليه ما يؤول أمره إليه ، وهو حدّ القاذف .
فقال لموسى القطّان : أو لم يقل النبي ( ص ) :
أقضاكم عليّ ؟ - فجعل موسى ينصّ عليه الحديث : « . . . وأعلمكم بحلال اللّه وحرامه معاذ ، وأرأفكم أبو بكر ، وأشدّكم في دين اللّه عمر » .
فقال له الشيعيّ : وكيف يكون أشدّهم في دين اللّه ، وقد هرب بالراية يوم حنين ؟
فقال له موسى : ما سمعنا بهذا ولا نعرفه .
قال أبو عبد اللّه : يا أهل المدينة ، إنّكم تبغضون عليّا . « 1 »
فقال أبو عثمان : على مبغض عليّ لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين .
وكيف أبغض عليّا ، وقد سمعت سحنون بن سعيد وهو إمام أهل المدينة بالمغرب ، يقول : عليّ بن أبي طالب إمامي في الدين ، أهتدى بهديه ، وأستنّ بسنّته ، وأقتفي أثره ، رحمة اللّه عليه .
فقال أبو عبد اللّه : أراد أن يقول : صلّى اللّه عليه ، فرجع فقال رحمة اللّه عليه .
فقال أبو عثمان - ورفع بها صوته - : نعم : صلّى اللّه عليه ، لأنّ الصلاة في كلام العرب الرحمة والدعاء ، قال الأعشى :
هامش
( 1 ) . زبيب ، نجيب : دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 248 .