مناظرات أبي عبد اللّه مع فقهاء القيروان
هذا الانفتاح الكبير على المذاهب الإسلامية الأخرى وهذه النفس الطيبة السمحاء والفكر المتسع لكل أنواع المعارف والعلوم ، كل ذلك جعله قبلة أنظار الجميع ومحط ثقتهم وإعجابهم لا سيما فقهاء المذاهب في القيروان وشيوخها وعلماؤها حيث أقبلوا عليه وبكل حرية فناظرهم في الإمامة وفيما خالفوا فيه أهل البيت وفي قيام شهر رمضان وفي الكتاب والسنة والحديث ، وتحريم الخمر وفي القياس والقضاء والحلال والحرام ومختلف جوانب الشريعة الإسلامية ، كما طلب الاجتماع بالعلماء من المجادلين والكلاميين ليناقشهم في كل شيء .
وقد أورد المالكي « 1 » طائفة من المناظرات ظهر فيها التشويه والتحريف والوضع المتعمد لطرح الأسئلة والجواب عنها كما ظهرت فيها روح الكراهية الممقوتة والتعصب البعيض . وهذا بعض ما أورده في بعض المناظرات :
مناظرة أبي عبد اللّه الشيعيّ لأبي عثمان سعيد بن الحدّاد :
قال أبو عثمان : أرسل ورائي الشيعيّ وما كنت آتي إليه إلّا برسول . فدخلت إليه في قصر إبراهيم بن أحمد ( الأغلبيّ ) ، وحوله جماعة من أصحابه ، وجماعة ممّن ينسب إليهم العلم من أهل بلدنا .
فسلّمت ثمّ جلست .
فقال أبو عبد اللّه لإبراهيم بن يونس ، وقد قيل له إنّ هذا الشيخ كان قاضيا على هذه المدينة .
هامش
( 1 ) . المالكي : هو أبو بكر عبد اللّه بن محمد المالكي صاحب كتاب رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية . توفي بحدود سنة 474 / 1081 م .