وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 1 »
.
ووضع على الألوية أهلّة . « 2 »
بعد ذلك عمد إلى تنظيم البلاد فقسمها إلى وحدات سياسية وعسكرية وجعل على كل وحدة منها قائدا من قواده دعي بالمقدم يعاونه عامل مدني للأمور الحياتية والاجتماعية . ولم يكن يؤمن بحصر السلطات وتجميعها في يد واحدة أو منطقة واحدة وإنما اعتمد نظام اللا مركزية فمارس النظام الديموقراطي كأفضل ما تكون الممارسة مما جعل المضطهدين في مختلف الأقطار الإسلامية يفدون إلى بلاده حيث يجدون الرعاية الطيبة والمعاملة الحسنة وتتوفر لهم حرية الرأي والمعتقد فيمارسون شؤونهم الخاصة والعامة ولا سيما الدينية منها بحريّة تامة .
والحقيقة تقال : إن عبد اللّه وإن كان قد عمل على نشر المذهب الشيعي وتعريف الناس به في البلاد التي افتتحها وإن كان أيضا قد رأس في أهل المغرب رياسة دينية وقرر لهم مذهب الشيعة فاتبعوه وتمسكوا به ، إلا أنه لم يكن في عمله هذا مذهبيا متعصبا ، فقد كان يحترم المذاهب الإسلامية كلها ويجلّها ويقدر شيوخها وعلماءها وأئمتها وكان كل همه أن يعرّف الناس بمذهب أهل البيت ويكون هو وأنصاره كما قال سهل بن بركاس : نريد أن نكون كأهل مذهب من مذاهب المسلمين وهذا ما دفع بأحد المؤرخين المغاربة لأن يقول :
« والملاحظ أن مذهب الشيعة لم ينتشر هنا بأرض المغرب عن طريق الإرغام أو العنف والإكراه كلا ! وإنما اعتنقه من اعتنقه عن طواعية وموافقة وذلك
هامش
( 1 ) . الإسراء : الآية 81 .
( 2 ) . الجيلالي ، عبد الرحمن : تاريخ الجزائر العام ، 1 / 215 ، دار الثقافة ، بيروت ، طبعة سادسة ، 1983 م .