ربكم على ما وهب لكم ودافع عنكم ، وكونوا في الحق أعوانا وعلى إماتة الباطل أنصارا تظفروا بحظكم واشكروا اللّه على أنعامه عليكم يدم لكم ذلكم ويزدكم ، ولا تكفروا فيوقع بأسه بكم فإنه يقول وهو أصدق القائلين :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
« 1 » .
وأمر أن يزاد في النسخة المرسلة إلى أهل صقلية ما يلي :
وأنتم معشر أهل جزيرة صقلية أحق بما أوليته من المعروف والإحسان وأزديته وأولى به وأقرب إليه لقرب داركم من دار المشركين وجهادكم الكفرة .
وسوق أملأ إن شاء اللّه جزيرتكم خيلا ورجلا من المؤمنين الذين يجاهدون في اللّه حق جهاده فيعز اللّه بهم الدين والمسلمين ويذل بهم الشرك والمشركين ، والحول والقوة للّه العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل . « 2 »
بعد ذلك أخذ أبو عبد اللّه في تغيير معالم العهد الأغلبي ومحو رسومه وتبديل عادته وتقاليده تمشيا مع العهد الجديد وانسجاما مع مبادئه وأهدافه . وشرع كل واحد من أعضاء الحكومة الجديدة يعمل على تنفيذ المهمة التي أوكل إليه أمرها ويتولى بنفسه الإشراف المباشر عليها وفق توجيهات أبي عبد اللّه وإرشاداته .
وما إن أطل أول يوم جمعة حتى أمر الخطباء في القيروان ورقادة والمدن الأخرى بإسقاط اسم الخليفة العباسي « 3 » من الخطبة ، وأمر بأن يزاد في الآذان بعد ( حي على الفلاح ) ( حيّ على خير العمل ) وأسقط من آذان الفجر ( الصلاة خير من النوم ) وقال اعملوا بمذهب أهل البيت واتركوا الفضول .
هامش
( 1 ) . جزء من الآية 7 من سورة إبراهيم .
( 2 ) . ابن محمد ، القاضي النعمان : رسالة افتتاح الدعوة ، ص 222 .
( 3 ) . كان يومها المقتدر .