التام بمباديء العقيدة الإسلامية وتطبيق نصوص الشريعة وفق خطى الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام .
لقد أحس أبو عبد اللّه بالغربة هناك وكان عليه أن يحزم أمره ثانية فكان أن غادر اليمن في العام 271 ه / 884 م متوجها هذه المرة إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج . « 1 »
أبو عبد اللّه في مكة
وفي مكة المكرمة حيث يجتمع المسلمون الوافدون من مختلف الأقطار فيتآلفون ويتعارفون ويتناقشون في شؤون بعضهم فيطلع العربي على ما يجري في بلاد الهند ويعرف الهندي ماذا يجري في بلاد السودان والعراقي على حال إخوانه في المغرب .
أخذ أبو عبد اللّه يشاهد عشرات الألوف من الحجاج تتحرك كالأمواج المتلاطمة يدفع بعضها بعضا وقد أتوا رجالا وعلى كل ضامر ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّه ، إنه لمما يفرح النفس حقا رؤية هذه الجموع المحتشدة وقد جاءت ملبية لتذكر اللّه وتعبده وهي تطوف حول الكعبة المشرّفة مؤدية شعائر اللّه في هذه الأيام المباركة وهي مسرورة فرحة بأداء هذا الواجب المقدس . وما إن انتهت مناسك الحج وأفاض الناس من منى حتى بدأ كل واد منهم يعدّ العدة ويتهيأ للعودة إلى بلاده ، واختلط أبو عبد اللّه بين تلك الجموع وتوغّل فيها .
مع الحجاج المغاربة
بينما أبو عبد اللّه يمشي بين تلك الجموع مرّ على قوم من أهل المغرب
هامش
( 1 ) . ابن محمد ، القاضي النعمان : رسالة افتتاح الدعوة ، ص 60 .