يتكلمون بلهجتهم المميّزة وكانوا نحو عشرة رجال من قبيلة كتامة ملتفين على شيخ منهم وفيهم من الشيعة الذين كانوا تشيعوا بأسباب رجلان : حريث الجميلي وموسى بن مكارمة ، فسمعهما أبو عبد اللّه يذكران لأصحابهما فضائل عليّ عليه السلام ، فجلس إليهما يذكر شيئا من ذلك معهما ، فأقبل عليه جميعهم ، وحدثهم طويلا ثم نهض ليقوم فقاموا معه ومشوا لمشيه وقالوا : نحب أن نعرف مكان رحلك فجاء بهم إليه ، فلما كان من غد أتوه فحدثهم وأوسع في الحديث ، وازدادوا فيه رغبة وعليه إقبالا ، فجعل يسائلهم عن بلدهم فيخبرونه ، فلما حضر النّفر من منى قالوا له : أين توجهك ؟ قال : إلى مصر ، فسرّوا بذلك ورحلوا برحله وجعلوا يمشون حوله إذا سار وينزلون بقربه إذا نزل ويخدمونه ويعظمونه . « 1 »
وكان أبو عبد اللّه يسألهم في خلال حديثه عن بلدهم وأحوال أهله ، وكان مما سألهم عنه أن قال لهم :
- كيف طاعتكم للسلطان وحكمه عليكم ؟ . . .
فقالوا : ماله علينا من طاعه ولا حكم أكثر من أن نقول إنه سلطان .
قال : وكم بينكم وبين موضعه ؟
قالوا : مسيرة عشرة أيام .
قال : فبالقرب منكم أمصار ؟
قالوا : نعم وذكروا ميله وسطيف وبلزمة وقالوا هي في حدودنا .
قال : فلسلطان أفريقيا بها عمال ؟
قالوا : لا ! فإنما بها رجال ملكوها ماله عندهم أكثر من الدعوة على المنابر
هامش
( 1 ) . ابن حيون المغربي التميمي ، القاضي النعمان : كتاب افتتاح الدّعوة ، ص 38 ، دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1416 ه - 1996 م .