أبو عبد اللّه في اليمن
ولم تعد تسعه الكوفة وسرعان ما حزم أمره فتركها ميمما شطر اليمن ليلتحق في صفوف المقاومة هناك وذلك في العام 270 ه / 883 م . إن ابن حوشب « 1 » يعرفه فهو من أهل الكوفة ، من أهل بيت علم وتشيّع وكان مثله قد قرأ القرآن وقوّمه وطلب الحديث والفقه وكان ممن يذهب مذهب الإمامية الإثنى عشرية .
ورحب ابن حوشب بأبي عبد اللّه وأنزله عنده وقرّب مجلسه وأدنى مكانه ورفع قدره وأخذ يستصحبه في رحلاته وغزواته .
أفاد أبو عبد اللّه من ذلك تجربة حيّة واكتسب خبرة عظيمة في أساليب القتال وفنون التخطيط الحربي والتدريب على خوض المعارك وشن الغارات حتى أصبح على جانب عظيم من المهارة في القيادة العسكرية .
غير أن ذلك لم يدم أكثر من سنة أو بعض السنة إذ شعر إن هذه الثورة التي يشارك فيها ليست الثورة التي يريدها ولا تلك التي من خلالها يستطيع أن يحقق أهدافه وطموحاته .
وبدأت تخامره الشكوك وتأخذ سبيلها إلى نفسه ، لقد بات واضحا عنده إن ما يؤمن به شيء وما ينفذ على الأرض شيء آخر ، وإن ابن حوشب هذا بات أقرب إلى السياسي منه إلى رجل الدين وأنه لا يبدو إثنا عشريا كما عهده في أفعاله وتصرفاته . رأى أن كل ما يحدث لا يجري حسب شرائع المذهب وتعاليمه وهو مغاير تماما لما هو مطبوع في نفسه من صور مثالية عن نظام الحكم الصحيح في الإسلام المبني على أساس من الدين لا على القهر والغلبة ويقضي بالالتزام
هامش
( 1 ) . أبو القاسم الحسن بن فرح بن حوشب بن زادان الكوفي .