تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الدولة وصار منهم القواد والوزراء وحكام الأقاليم . كذلك فقط تعاظم نفوذ الخدم وكثرة وجود الخصيان والرقيق في قصور الخلفاء . وعلى الصعيد الخاص : كانت الشيعة تمر بظروف حرجة ومحن غاية من القسوة والصعوبة حيث انصرف الإمام العسكري عليه السلام إلى مساعدتهم وحماية وجودهم ودرء الأخطار عنهم ووقايتهم من أذى الحكام وبطشهم . غير أن المعتمد الخليفة العباسي لم يرع له حرمة ولا مقاما واعتبره مسؤولا عن كل ما يجري في البلاد من أحداث ، ورأسا لمعارضي حكمه ، وقائدا لهم يتولى ممارسة قيادة الجبهة الرافضة لنظامه فزاد من ضغطه عليه ووضعه تحت الرقابة الصارمة ومنع الاتصال به ثم تخلص منه أخيرا باغتياله بالسم في العام 260 ه / 873 م .

حياته

في هذا الجو العاصف المضطرب الملئ بجليل الأحداث وعظيمها أطل أبو عبد اللّه على الحياة وفي الكوفة كان ولادته وبين أزقتها كانت نشأته وملاعب صباه وكما هو معروف فالكوفة كنز الإيمان وقبة الإسلام يحنّ إليها كل مؤمن ، وكان طبيعيا أن يتأثر أبو عبد اللّه بهذا المناخ العلمي للكوفة . فإن أبا عبد اللّه اختار من المذاهب التشيع ومن التشيع العقيدة الإثنا عشرية وراح يتفقه بالمذهب الإمامي ويلتزم بتعاليمه وعقائده ونصوصه حتى اجتمع له من ذلك أساس متين بنى عليه شخصيّته . « 1 »
هامش
( 1 ) . محمود زبيب ، نجيب : دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 158 .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 283 | جاسم عثمان مرغي