متسلحا بالصبر والقدرة على الكفاح بائعا نفسه لربه مقابل نعيم الجنة تصديقا للآية الكريمة :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
.
- إن معظم الذين كتبوا عن أبي عبد اللّه الشيعي كانت تعوزهم المعاناة فلم يغوصوا إلى أعماق النفس الإنسانية فيه لذلك لم يهتدوا إلى الجانب النضالي فيها هذا الجانب الذي دفعه منذ الصغر لمحاربة الظلم والفساد .
- إن معظم الذين كتبوا عن أبي عبد اللّه الشيعي أخطأوا إذ جعلوه داعية لإمام غير معصوم على عكس ما كان يدعو إليه ويصرّح به في كل مناسبة بقوله : ( إني أدعوكم إلى طاعة الإمام المعصوم من أهل البيت ) حيث حدد شرطين لازمين للإمام الذي يدعو إليه العصمة ثم كونه من أهل البيت وعبد اللّه المهدي - الذي جعلوا أبا عبد اللّه داعية له - وإن استطاع أن يدعي الانتساب إلى أهل البيت إلا أنه لم يستطع أبدا أن يتصف بالعصمة التي هي لطف من اللّه تعالى ، ولما تحقق أبو عبد اللّه من كذب ادعاء المهدي وظهر له ذلك في سلوكه وفيما ارتكبه من أفعال لم يتردد أبدا في الطعن في خلافته ودعوة الناس إلى خلعه قائلا لهم : ( إنه ليس هذا هو الإمام المعصوم الذي دعوتكم إليه ) وقد كلفه ذلك حياته وحياة معظم أنصاره « 1 » أجل . . . حدث مالم يكن في الحسبان . . . فبعد إقامة الدولة الفاطمية والمناداة بالمهدي خليفة للمسلمين في إفريقيا الشمالية . . ان قتل هذا الخليفة أبا عبد اللّه الشيعي وأخاه أبا العباس وأعوانهما . . . فهل شعر أنهم يعدون العدة للإطاحة به ، فتغداهم قبل أن يتعشوه ، أم أن الأمور أسيء فهمها ؟ . .
وبالفعل كم هو مؤسف غياب هكذا رجال عن مسرح الحياة بسبب سوء ظن بعدما يكونوا قد ضربوا المثل الأعلى بالجرأة والإقدام وقيادة الجيوش ، وتأسيس
هامش
( 1 ) . زبيب ، نجيب : دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 150 .