تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

إدريس بن إدريس ( 177 - 213 ه ) . إدريس الثاني 192 ه ( 808 م )

لقد استطاع إدريس الأول خلال خمس سنوات وهي مدة ولايته ان يوصل الاسلام إلى الأماكن التي لم يكن قد وصل إليها وان يقيم ملكا وطيدا دعامته العدل وانصاف الناس ثم اختفى فجأة دون ان يترك خليفة له مما كان يمكن ان يعجل بانهيار ما كان قد بناه . وكان إدريس قد تزوج بربرية اسمها كنزة ولما توفي كانت حاملا فاقترح راشد على رجال الحل والعقد ان ينتظروا المولود فإن كان ذكرا آل الأمر إليه وان كان أنثى تصرفوا بما يرون فوافقوا على ذلك . واشرف راشد على تسيير الدفة بنفسه . وبعد شهرين وضعت كنزة ولدا سمي باسم أبيه وتولى الوصاية عليه راشد حتى وفاته سنة 186 ه ( 802 ) فانتقل الأمر إلى أبي خالد العبدي . ولما بلغ إدريس الثاني الثالثة عشرة بايعه الناس . ثم بويع من جديد في عاصمته الجديدة ( فاس ) سنة 192 ه ( 808 ) . وازدادت الدولة تمكنا يوما بعد يوم واستقام امر المغرب لإدريس الثاني وعظم سلطانه وكثرت جيوشه واتباعه . وتميز عهده بأنه لم يعد يرتكز على البربر وحدهم بل اقبل عليه العرب من إفريقية والأندلس وغيرهم وصاروا وزراءه وقضاته وهنا ضاقت العاصمة ( وليلي ) عن استيعاب وجود الدولة الناشئة فبنى إدريس مدينة ( فاس ) وانتقل إليها ثم توسع في ملكه فدخل مدينة ( نفيس )