محمد بن إدريس ( 213 - 221 ه )
لما مات إدريس الثاني قام بالامر بعده ابنه محمد بعهد منه ولما تولى قسم المغرب بين اخوته بإشارة جدته ، وكان له أحد عشر أخا ؛ اختص القاسم منها بطنجة وسبتة وقصر مصمودة وقلعة حجر النسر وتطوان وما انضم لذلك من القبائل والبلاد . واختص عمر بقبائل صنهاجة وغمارة وغيرهما واختص داود ببلاد هواره وتازه وقبائل مكاسة وغيرها . واختص يحيى بأصيلة والعرائش وبلاد ورغة وغير ذلك ، واختص عيسى بسلا وشالة وآزمور وتامستا وما انضم اليهما من القبائل ، واختص حمزة بمدينة وليلى وأعمالها واختص احمد بمدينة مكناسة وغيرها واختص عبد اللّه باغمات وجبال المصامدة والسوس الأقصى ، وبقيت تلمسان لولد عمه سليمان بن عبد اللّه واستمرت بأيديهم إلى أن تلاشى أمرهم بدخول العبيديين . ثم أقام محمد بن إدريس بدار ملكه من فاس واخوته ولاة على بلاد المغرب قد ضبطوا أعمالها وسدوا ثغورها وآمنوا سبلها . ثم حصلت الفتن بعد ذلك بين الاخوة فافترقوا وتحاربوا . « 1 »
حيث خرج على محمد بن إدريس اخوه عيسى بمدينة آزمور ، ونبذ طاعته ، وطلب الأمر لنفسه ، فكتب محمد إلى أخيه القاسم صاحب طنجة يأمره بحرب عيسى فامتنع من ذلك ، وقال معتذرا عن ذلك : « 2 »
سأترك للرّاغب الغرب نهبا * وإن كنت في الغرب قيلا وندبا
هامش
( 1 ) . سرهنك ، الميرالاي إسماعيل : تاريخ دول المغرب ، ص 33 .
( 2 ) . الفاخوري ، حنّا : تاريخ الأدب في المغرب العربي ، ص 54 .