وأسمو إلى الشرق في همّة * يعزّ بها رتبا من أحبّا
وأترك عيسى على رأيّه * يعالج في الغرب همّا وكربا
ولو كان قلبي على قلبه * لكنت له في القرابة قلبا
وإن أحدث الدّهر من ريبه * شقاقا علينا وأحدث حربا
فإنّي أرى البعد سترا لنا * يجدّد شوقا لدينا وحبّا
ولم نجن قطعا لأرحامنا * نلاقي به آخر الدهر عتبا
وتبقى العداوة في عقبنا * وأكرم به حين نعقب عقبا
وأوفق من ذاك جوب الفلاة * وقطع المخارم نقبا فنقبا
فكتب محمد إلى أخيه عمر صاحب تيكساس بمثل ما كتب به إلى القاسم فامتثل أمره وزحف إلى عيسى في قبائل البربر ، وأمدّه محمّد بألف فارس من زناتة ، وفأوقع عمر بعيسى وهزمه وطرده من عمله ، وكتب إلى الأمير محمد بالفتح ، فشكر له ذلك وولّاه على ما فتحه من عمل عيسى ، وأمره مع ذلك بالمسير إلى قتال القاسم الذي عصى أمره أولا ، فزحف عمر إلى القاسم ، ونزل عليه بظاهر طنجة ، فخرج إليه القاسم ، ودارت بينهما حرب شديدة كان النصر فيها لعمر ، واستولى عمر على ما بيد القاسم من بلاد .
ثم صفا الأمر لمحمد بعد ذلك إلى أن مات بمدينة فاس ( 221 ه ) بعد أن عهد بالأمر لابنه علي بن محمد المعروف بحيدرة وقام من بعده .