والبربر ، أهل حضر وأهل بدو كالعرب الجاهليين . وأهل الحضر منهم يسكنون قرى قائمة في أعالي الجبال ، والقرية ، لا القبيلة ، هي عنوان الوحدة السياسيّة البربريّة خلافا لما هو عند العرب ، والقرية البربريّة هي جمهوريّة صغيرة مستقلة يدير شؤونها رئيس منتخب يسمّونه الأمين ، وأهمّ وظائف هذا الأمين أن يرئس جمعية البالغين من أهل قريته ، وتتمتعّ هذه الجمعية بالسلطة الاشتراعية والسلطة القضائية وتقرّر شؤون السلم والحرب . . . وعقوبات البربر بسيطة فاضحة ، ولا يعرف البربر أمر السجون ، وتندر عندهم الجرائم . . . والمرأة البربرية على جانب كبير من الحميّة ، فهي تحارب أحيانا بجانب زوجها . . . وقد تعدّ روح البربر قريبة جدّا من روح العرب على أن يقاس حضويوّ أولئك وبدويوّهم بحضريّي هؤلاء وبدويّهم . فلطرق الحياة تأثير كبير في أخلاق الأمم ، فإذا تماثلت طرق حياة الأمم تماثلت هذه الأمم في التفكير والسير في الغالب ، فالبربريّ الحضريّ كالعربي الحضريّ ، جلد على العمل صبور حازم وماهر ، والبربري البدويّ ، كالعربيّ البدويّ ، طليق محراب قنوع خفيف طوّاق للمشاق ختّار للأعداء . « 1 »
وهناك نظرية أخرى حول البربر وسبب دخولهم أرض المغرب حيث يعتقد البعض أن هؤلاء البربر من أصل يمني جاؤوا من جنوبي الجزيرة العربية ، منهم فريق توجّه لبلاد فارس وآخر جاء إلى المغرب عن طريق مصر وليبيا مستدلّين على ذلك بوجودمدن بالمغرب تحمل أسماء توجد بفارس ، كفاس والقيروان ، كذلك فإنه ما تزال في بلاد فارس جماعة تسمى البربر وهم قوم رحّل . وإذا كان المغرب يعرف من فصائل البربر قبائل سوس فإن فارس كذلك تحتفظ بهذه الفصيلة أيضا .
هامش
( 1 ) . الفاخوري ، حنّا : تاريخ الأدب في المغرب العربي ، ص 34 .