فأخرجوه من بين أظهرهم إلى قرية أخرى ، فأصبح أهلها موتى أكلت الفأرة أفئدتهم فأخرجوه ودفنون بفلاة من الأرض ، فصار كل من بال متوجها نحوه أصابه الحصر ، فأخرجوه وجعلوه في آلة يحملها ثوران وضربوهما ، فأخذته الملائكة حتى أتت بهما بيت المقدس بلد أشمويل عليه السلام فلما شاهدوا ذلك أذعنوا لملكه وملّكوه عليهم ، وأمرهم بالتأهب لقتال البربر ، فتأهب معه لقتالهم من بني إسرائيل ثلاثون ألف شاب وخرجوا لذلك ، فأوحى اللّه سبحانه إلى أشمويل عليه السلام ؛ أني مبتليهم ، فابتلاهم بنهر ماء بعد قيظهم ، ونهاهم عن الشرب منه وأخبرهم أشمويل عليه السلام أن من شرب منه ضعف عن لقاء عدوه فشربوا منه إلا قليلا منهم . « 1 »
ولما جاوز طالوت النهر منع الشاربين من الالتحاق معه ، وسار بالقلة وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر جنديا - عدة أهل بدر -
( . . . فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )
« 2 » .
طلب طالوت من والد داود أن يأتيه بأولاده جميعهم لانّه علم - عن طريق الوحي - أنّ من استوت عليه درع موسى عليه السّلام منهم فهو الذي يقتل جالوت ، فألبسها عليهم جميعا فكانت تقصر على بعضهم أو تزيد ، فسأله : هل بقي أحد من ولدك ؟
قال : نعم ، خلّفت أصغرهم يرعى الغنم .
هامش
( 1 ) . لابن غلبون ( المتوفى 1150 ه ) : التّذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من أخبار ، ص 20 ، مؤسسة الكتب الاسلامية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1419 ه .
( 2 ) . البقرة : الآية 249 .