والتابوت الذي فيه عصا موسى والسكينة وعمامة هارون - وقد كانوا يقدمونه أمامهم في الحروب فينصرون - ضعف أمرهم عن القتال وقويت عليهم شوكة البربر وفلم يزل أمر بني إسرائيل في إدبار ، وأمر البربر في إقبال ، حتى تنبأ أشمويل عليه السلام ، فأتاه بنو إسرائيل وسألوه : سل ربك يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه ، فسأل ، فأوحى اللّه إليه أني منزل عليك عصا وقرنا فيه دهن القدس ، فضع العصا والقرن حولك ، فإذا دخل عليك رجل منهم وغلى دهن القدس فقسه بالعصا ، فإن طابقها فذلك ملكهم الذي يفتح لهم على يديه فصار أهل بيت الملك يدخلون عليه فلم يغل لدخول أحدهم ، فلما دخل طالوت ولم يكن من بيت الملك ، وإنما كان سقاه ضلّ له حمار فخرج في طلبه ، فلما مر ببيت أشمويل « 1 » عليه السلام قال لمن معه : ألا ندخل بيت هذا الرجل الصالح لعل ببركته نجد ضالتنا ، فدخلا فغلى دهن القدس فقاسه بالعصا فطابقها فقال : إن هذا ملككم الذي يفتح على يديه .
فكان من جوابهم ما حكاه اللّه تعالى عنهم بقوله :
( . . . قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
« 2 » و
( . . . إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
« 3 » .
وكان التابوت قد استولى عليه فلما حل بين أظهرهم تشاءموا ببقائه ،
هامش
( 1 ) . شمعون . وبالعربية : إسماعيل
( 2 ) . البقرة : الآية 247 .
( 3 ) . البقرة : الآية 248 .