غير إن هذه القبائل المغربية جميعها وحدّتها العقيدة الإسلامية بعد الفتح كما وحدت قبائل الجزيرة العربية من قبل بعد أن وصل إليها الإسلام على يد العرب الفاتحين في القرن السابع الميلادي ، وحسن إسلام المغاربة فحملوا راية الإسلام وعبروا بها إلى أوربة وألحقوا بهم إسبانيا وقرعوا أبواب فرنسا ولم يسجل تاريخ الفتح الإسلامي مقاومة تذكر من جانب زعماء البربر إذا استثنينا الكاهنة وكسيلة اللذين ثارا لكرامتهما الشخصية . وثورة هؤلاء لم تكن في الغالب ثورة على الاسلام نفسه وإنما كانت ثورة على عسف الولاة الأمويين الذين كان همّ معظمهم موجّها نحو الكسب والغنائم كما ينبغي أن لا ننسى إن الأمويين لم يكونوا يحسنون معاملة الفرس حتى بعد إسلامهم ، وإن إعتزازهم بالجنس العربي إلى حد التعصب البغيض كان من أهم أسباب سقوطهم . فلا عجب أن تكون معاملتهم للبربر شبيهة بمعاملتهم للفرس حتى إذا ظهرت الدعوة إلى آل بيت النبي ( ص ) أقبل الفرس في الشرق يعضدون العباسيين بينما أقبل البربر في المغرب يعضدون الأدارسة ، ويقيمون فيما بعد دولة الفاطميين . « 1 »
وتؤيد الرأي السابق الدكتورة سامية توفيق عبد اللّه بقولها : « لقد ثار البربر في بلاد المغرب وكلفت ثوراتهم الدولة الإسلامية في العصر الأموي كثيرا من الأنفس والأموال ، واستمرت ثوراتهم في العصر العباسي » « 2 » .
هامش
( 1 ) . زبيب ، الأستاذ نجيب : دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 93 .
( 2 ) . توفيق عبد اللّه ، دكتورة سامية : دراسات في تاريخ بلاد المغرب ( من الفتح العربي حتى أواخر القرن الثاني الهجري ) ، ص 18 ، دار الكتاب الجامعي ، القاهرة ، 1406 ه - 1985 م .