وسنرى فيما بعد كيف ستبلغ العناصر الفارسية في الدور الثاني من تطور الدولة الرستمية ( 258 - 281 ه ) شأوا كبيرا حيث أن الأئمة الرستميّين كانوا من أصل فارسي فأوكلوا إلى هذه العناصر قيادة الجيوش وأسمى المناصب فضلا عن سيطرتهم على النواحي التجارية والثقافية . كما استطاعوا فيما بعد أن يقيموا القصور والمنازل حول تا هرت ويشكلوا دولة داخل الدولة الرستمية على حد قول فرّوخي .
وما يذكره النسابون من العرب والبربر معا تتفق عليه معظم الروايات عن أصل العرب والبربر معا . فالنسابون من ابن الكلبي إلى إن قتيبة وابن جرير الطبري والمسعودي والوراق التونسي يتفقون على نسبة البربر إلى العرب ، بل إن بعض القبائل البربرية كقبيلة صنهاجة تصف نسبتها القبلية بالحميرية .
ويذكر مؤلف القرطاس أن برّبن قبس وبربر بنت مجدول هي أصل قبائل سكنت الشام وجاورت العرب فامتزجت بهم .
وعلى هذا فالبتر عرب مضريّون والبرانس عرب يمنيون .
وإذا عدنا إلى النسابين البرابرة ؛ فسابق المطماطي يؤكد في نسبه عروبته ويرى أن البرانس من نسل كنعان بن حام ، والبتر من برّبن قيس بن عيلان من ذرية شام .
هذا وقد لعب البربر دورا هاما رئيسيا في تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط فأقاموا الممالك ودوّخوا الأمصار . . .
وعلى أرض المغرب نشأت قبائل بدوية رحّالة وقبائل مستقرة ذات حضارة ، وصحراوية تفاعلت مع البيئة الجغرافية وتوغلت في الصحراء أو تناءت عنها لعوامل طبيعية كالجفاف أو لعوامل اقتصادية أو اجتماعية . ولذلك اهتم
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 197
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص١٩٧