تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ذلك قبل أن ينغرز الخنجر الاسلامي في صميم قلبهم ، وعندئذ سيكون العلاج بلا فعالية . بالفعل ، فان الانكليز لم يدخلوا مصر بمفردهم وضد أماني الفرنسيين ، الا لأنهم رأوا هؤلاء قد استقروا في تونس . وقد فهموا ( الانكليز ) جيدا بأنه لم يبق امام فرنسا وهي احدى القوى العسكرية الأكثر ادهاشا ، للتحقيق الاستيلاء على باب الهند - وأعني بذلك مصر - سوى السيطرة على طرابلس الواقعة حاليا في الأيدي الغافلة لتركيا . لماذا لا ترغب انكلترا ، بصدد هذه القضية ، بمجرد الكلام عن تدخل تركي ؟ هل لأنها تهاب تركيا ، أم لأنها تخشى ان تقفل عليها هذه القوة ( تركيا ) طريق الهند ؟ لا أعتقد بأي واحدة من هاتين الفرضيتين . فتركيا ، بالفعل ، وحين كانت أقوى مما هي عليه الآن ، وقبل شق قناة السويس ، ألم تدع الجنود الانكليز يعبرون مصر لمحاربة اخوانها في الدين ، أي الهنود المسلمون وانتزاع املاكهم وممتلكاتهم ؟ ان مبرر موقف انكلترا لا يمكن اذن أن يكون غير الحقد الصريح على المسلمين من قبل الانكليز ، وخاصة من قبل السيد غلادستون البروتستانتي المتحمس واللاهوتي المتشدد . إذا لم تقم فرنسا وانكلترا ببذل كل طاقتهما لاستباق احتمالات معينة ، فإنه سينجم عن تحرك انكلترا بمفردها في هذه المسألة الخطيرة ، كوارث بالغة ستلحق بهاتين القوتين . اما بالنسبة للرجلين الطامحين إلى الخديوية في مصر ، أي الخديوي السابق إسماعيل وحليم باشا واللذان يستفيدان من الفرصة التي يمحنها لهما المهدي من أجل الحصول على عواطف انكلترا الطيبة ، فإنني سأكتفى ، بصددهما الآن ولكي لا أتعب القارئ ، بالتحدث عن واحد منهما ، وبأكبر اقتضاب ممكن .