ان صعود حليم باشا إلى عرش الخديوية ، سيمنح بدون شك سرورا بالغا لكل الذين يأملون بتوسيع وتقوية السلطة العثمانية . فحليم ، بالفعل ، واحد من المقربين للسلطان ، ويعده باستمرار بوضع حكومة القاهرة تحت الرعاية الكاملة لديوان الآستانة كما هي حال ولايات سوريا وحلب . . . الخ . . الخ . . لكن ليس لحليم أي حزب في وادي النيل ، وهو معروف بصورة قليلة جدا ، والنزر اليسير من الناس الذي يعرفونه فإنهم يعتبرونه ملحدا .
وندرك بسهولة ان رجلا متهما بالزندقة من قبل المصريين العميقي التدّين ، لن يكون بمقدوره أن يقف وجها لوجه امام محمد احمد الذي يخرج للناس خلف هيبة لقبه الديني أي المهدي ، صحيح ان عرابي باشا ذكر اسم حليم باشا ، بل وصرح بأنه يقبل به كخديوي ، ولكن لا ينبغي الاستنتاج من ذلك أن عرابي كان مناصرا لحليم أو انه كان لهذا الأخير حزب في مصر .
فقط حين وضع عرابي امام الجدار وارغم على الافصاح عن الرجل الذي يؤيده من بين المتنطعين إلى عرش الخديوية ، حينذاك وبقصد أن يقوى وضعه في مصر ، أعلن عرابي تأييده لحليم .
اما بالنسبة للخديوي السابق إسماعيل ، فإنني سأكرس له مقالة خاصة أقيّم فيها بالتوازي ، النتائج المشؤومة والنتائج الطيبة التي يمكن ان يحظى بها امرا عادته إلى عرض الخديوية . « 1 »
هامش
( 1 ) . الشامي ، حسن ( اعداد وتقديم ) : مقالات غير منشورة للأفغاني ، ص 60 ، ص 61 ( حلقة 2 ، 3 ) - مجلة العالم - العدد 78 ، لندن 1405 ه / 1985 م .