باختصار ، مهما تنوعت هذه المعتقدات من ناحية الشكل ، فإنه لا يقل صحة بأن كل مسلم ينتظر المهدي ، ومستعد للسير خلفه وللتضحية بحياته وبكل ما يملك .
المسلمون الهنود خاصة . ونظرا لمعاناتهم اللا محدودة وتحملهم أقسى العذابات وأطولها من جراء السيطرة الانكليزية ، فأنهم الأكثر انتظار للمهدي بفارغ الصبر .
أخيرا ، فان سطوة المهدي في أنظار المسلمين تتبع فحسب النجاح النهائي الذي يقوي على تحقيقه ، على أي حال ، تلك كانت حالة كل الذين سبقوه . « 1 »
[ نص المقالة الثانية ]
ماذا سيعني انتصار المهدي في جهاده ضد الانكليز ؟
ان الهزيمة التي ألحقها محمد أحمد - بقواه غير المنظمة - منذ فترة وجيزة بالجنرال « هيكز »
skciH
، أعطت نتيجتها بتبديد الشكوك التي أحاطت شخصيته من قبل سكان بعض مناطق السودان . ان انتصار « العبيد » رفع من شأن سطوته في انظارهم إلى درجة انهم باتوا يعتبرون ما أنجزه بمثابة معجزة .
إضافة إلى ذلك ، ولّد هذا الحدث لدى المصريين ، الامل بالتخلص من السيطرة الانكليزية بمساعدة المهدي ، ومن جهتهم ، فان مشايخ جامعة الأزهر بدأوا يطلبون المغفرة في أعقاب الفتوى التي تناولت محمد أحمد كدجّال .
ان انتصار « العبيد » الذي كان له دويّ واسع في العالم الاسلامي ، أيقظ المشاعر الدينية لدى كل شيوخ الطرق ( الاخويات الدينية ) مثل القادرية والنقشية ( المقصود على الإرجح هو النقشبندية ) والجلالية والسنوسية والشاذلية الخ . . .
هامش
( 1 ) . الشامي ، حسن ( اعداد وتقديم ) : نصوص غير منشورة ، ص 60 ، ص 61 ، ص 62 ، ( حلقة 1 ) - مجلة العالم - العدد 77 ، لندن ، 1405 ه / 1985 م .