تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لم يتحمل البريطانيون هذه النهضة المنتصرة - حيث انتصر المهدي عام 1881 م على القوات المرابطة في السودان - بل اعدوا لها العدة حيث سقطت أم درمان عاصمة خليفة المهدي عبد اللّه بيد البريطانيين عام 1898 م مما مكن البريطانيين من الانتقام وذلك عندما توجه القائد البريطاني الغازي الجنرال كتشزفور دخوله إليها لنبش جثمان المهدي ، واحرق بناء على امر منه وارسل الرأس بعد ذلك لدفنه في وادي حلفا . لم يأخذ محمد أحمد فكرة المهدي المنتظر من بطون الكتب . ولا عثر عليها في مؤلفات ابن عربي . فالفكرة مستقرة هناك منذ قرون ، ولكن أفرزتها ظروف المجتمع في ظل الحكم الأجنبي ونمو النشاط التجاري ، فراجت الفكرة قبل محمد أحمد . فقد كان السّيد محمد عثمان المير غني ( الختم ) يشير كثيرا إلى المهدي المنتظر . وهو يضع المهدي بعد الرسول ( ص ) ثم يليه الختم . وبهذا يكون المراغنة قد شاركوا في نشر فكرة المهدية في السودان واذاعتها بين الناس ، ويذكر محمد أحمد فيما بعد أن السّيد الحسن المير غني أشار مرارا وتكرارا إلى المهدي وصفاته ومكان ظهوره . « 1 » وراجت الفكرة كثيرا في غرب السودان . فقد روى بابونمر الناظر السابق لقبيلة المسيرية عن جده علي الجلة الذي أصبح فيما بعد من قادة الدعوة المهدية ، أن رجلا جاءهم من الغرب واتصل بهم قبل محمد أحمد بسنوات . وكان ذلك الرجل يخرج إلى العراء ويأخذ في استنشاق الهواء . وعند سؤاله قال إنه يستنشق
هامش
( 1 ) . أبو سليم ، محمد إبراهيم : مخطوط تاريخ مؤسس الختمية ، ص 34 ، مجلة الدراسات السودانية ، المجلد الأول ، العدد الأول ، يوليو عام 1968 م .