تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
العلم والتفقه في الدين ، فحفظ القرآن في كتّاب بالقرب من كرري ، ثم تلقى بعض العلوم الدينية ، ومالت نفسه إلى التصوف ، وأخذ تعاليمها عن أستاذ له يدعى الشيخ محمد الشريف نور الدائم ، من خيار العلماء ، فقربه وميزه على سائر تلاميذه ، لما رأى منه التقشف والزهد . وفي سنة 1286 ه ( 1871 م ) رحل إخوته إلى جزيرة ( آبا ) « 1 » ، لكثرة أشجارها الصالحة لصنع المراكب ، فرحل معهم المترجم ، وكان قد تفقه في الدين ، وبلغ من العمر السادسة والعشرين ، فبنى بالجزيرة مسجدا للصلاة ، وخلوة للتدريس ، وأقبل عليه سكان الجزيرة ، يأخذون عليه العهود ، وتتلمذ عليه بعضهم ، فلم يمض على مقامه بها إلا القليل ، حتى ذاع صيته في النواحي المجاورة ، ولما كثر أتباعه ومريدوه ، واعتقد أنه المهدي المنتظر ، اعتزم أن ينادي بدعوته فأسرها أولا في نفسه ، ثم أفضى بها إلى أستاذه الشيخ محمد شريف ، فنهاه عنها ، ولكن لم ينته ، ولم يسمع له نصحا ، ورأى أستاذه إصراره على دعواه ، فجمع مجلسا في ( آبا ) من الأعيان ، وأمره بحضورهم أن يرجع عن غيه ، فخرج محمد احمد من المجلس لمشاورة من معه من الأصحاب ، فلم يرجع ، ونصح الشيخ شريف إلى قائمقام « الكوة » بالقبض عليه وزجه في السجن ، لكي لا يستفحل أمره ، فلم يفعل ولو عمل برأيه لأخمد الثورة وهي في مهدها . « 2 » وفي شعبان سنة 1297 ه ( 1880 م ) أسرّ دعوته إلى خاصة تلاميذه ومريديه ، وفي مقدمتهم عبد اللّه التعايشي ، خليفته من بعده .
هامش
( 1 ) . بالنيل الأبيض وتبعد عن الخرطوم جنوبا بمائة وخمسين ميلا . ( 2 ) . الرافعي بك ، عبد الرحمن : مصر والسودان في أوائل عهد الاحتلال ، ص 104 ، الطبعة الأولى ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ، 1361 ه - 1942 م .