تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
توجه إليها ألوف من الأنصار ، حتى بلغ مجموع المقيمين على القطاع الضيّق من الأرض بطول 30 ميلا في أوائل 1970 م ، حوالي 40 ألف شخص . ولم يسر المجلس العسكري كثيرا من التقارير الواردة من المنطقة ، وقد اعتبر ترفع الامام عن السياسة في الخرطوم خطرا على نظام الحكم . وكان معظم الزعماء السياسيين ، بمن فيهم الصادق المهدي ، في السجن . وكان السّيد محمد عثمان المير غني الذي أصبح زعيما لطائفة الختمية بعد وفاة والده علي المير غني عن 98 عاما من 1868 م ، قد اعترف بحكومة عوض اللّه الجديدة . وزعيم المعارضة الرئيس الوحيد الذي كان لا يزال قويا وحرا ومستقلا ، كان الامام ، في جزيرة ابا . وفي آذار 1970 م ، اعلن النميري عزمه على زيارة منطقة النيل الأبيض بما فيها جزيرة ابا ، وارسل مبعوثا ليبلغ الإمام الهادي . وردّ الامام بان الجو متوتر والرأي العام يعارض زيارته . وقال إنه ينصح النميري بعدم المجيء ، رغم انه حاكم السودان ، ويحق له ان يذهب إلى أي منطقة من البلاد . وقال أيضا إنه إذا زار النميري منطقة النيل الأبيض فلن يكون مسؤولا عن أي اضطرابات قد تقع . اما بالنسبة إلى زيارة جزيرة ابا ، فقال الامام ان النميري لن يدخلها الا على جثته . ومن هنا بدأ النميري انتقامه السريع الوحشي من الزعيم المهدي واتباعه على جزيرة ابا . لقد جرحت كبرياء النميري عندما احبط الأنصار محاولته النزول إلى الجزيرة . فقرر فرض سلطته بطريقة وحشية . وفي 27 آذار أمر طائرات الميغ بقصف الجزيرة بالصواريخ وفي ذلك الوقت لم يكن السودان يملك طائرات ميغ ولا طيارين يستطيعون قيادتها . مما
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 164 | جاسم عثمان مرغي