جعل الكثيرين مقتنعين بان القصف جرى بطائرات مصرية وطيارين مصريين .
وجاء بيان صادر عن وزارة الخارجية الليبية في وقت لا حق ليؤكد هذا الاقتناع .
ظلت المقاتلات طوال يومين « تنقض » على الجزيرة وتضربها بالصواريخ وتغير على السكان . لقد كانت مجزرة وحشية . . . كانت أقسى تقتيل لا سابق له في تاريخنا وأوحشه .
كان يجرى حصد الناس وتفجيرهم قطعا في الشوارع والحقول أثناء فرارهم للاحتماء ، من دون ان يكون هناك دفاع أو حماية لهم ضد الغارات الجوية .
وبعد ان قضى القصف والضرب بالصواريخ على قسم كبير من السكان ، غزا الجزيرة حوالي أربعة آلاف جندي بالدروع . غير أن المقاومة لم تكن انتهت ، فخرج مقاتلو الامام ذوو الأثواب البيضاء من مخابئهم ، فوقع قتال عنيف . وقال شهود عيان في وقت لا حق ان الأنصار المتعصبين كانوا خلال المعارك الأخيرة يخرجون بالرماح لمواجهة نيران الرشاشات في أماكن مكشوفة . وكان آخرون يخوضون معارك بائسة بالقاء أنفسهم على المدرعات . واستسلمت الجزيرة بعد أربعة أيام .
هذه هي قصة مذبحة جزيرة ابا ، وهي قصة تعيد إلى الأذهان ذكريات المقاومة الشرسة التي خاضها رجال المهدي ضد الغزاة الأجانب في أواخر القرن الماضي .
وما قاله المجلس العسكري عبر راديو أم درمان وللمراسلين الأجانب هو ان الامام طلب مهلة ساعات قليلة قبل الاستسلام للذين كانوا في ذلك الوقت قد
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 165
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص١٦٥