تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المهدي ) في وقت كانت فيه الإدارة المصرية والدولة العثمانية قد بدأت تتهاوى وتندحر امام هجمة الاستعمار البريطاني والضغط الأوروبي . مما يدفع محمد بن أحمد بن عبد اللّه المعروف ب ( المهدي ) أحد زعماء منطقة شمال السودان إلى أن يذهب لغرب السودان ليجمع قبائل العرب مرة أخرى ليزحف على الخرطوم عاصمة الإدارة المصرية المتخاذلة ونموذج الحكم العثماني المنهار امام الزحف الأوروبي ، بنظر المهدي ، ليعلن خلافة جديدة متأثرة هي الأخرى بمصر والدولة العثمانية والحضارة الاسلامية القادمة من الشمال ولكن من موقع تصحيحها لها هذه المرة . وهكذا تتعارض الحركتان الختمية والمهدية في موقفهما من الدولة العثمانية والإدارة المصرية الممثلة لها في السودان في حين تلتقي الاثنتان على وقوعهما تحت تأثير الخارج الاسلامي الذي دخل أطار التركيبة السودانية .

شخصية المهدي

ولد محمد أحمد في 27 رجب سنة 1260 ه ( 12 أغسطس سنة 1844 م ) بجزيرة ( لبب ) ، التي تبعد عن مدينة ( دنقلة ) « 1 » جنوبا بخمسة عشر كيلومترا ، وهو من سلالة عربية ، وكان أبوه نجارا ، مرن على بناء السفن ، ثم ضاق به العيش في دنقلة ، فانتقل وأفراد عائلته إلى ( كررى ) « 2 » ، ومحمد أحمد لا يزال طفلا ، واشتغل هناك بصناعته ، وتلقاها عنه أولاده ، على أن محمد احمد قد مال منذ صباه إلى
هامش
( 1 ) . أحمد ياغي ، د . إسماعيل : تاريخ العالم العربي المعاصر ، ص 284 ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1421 ه - 2000 م . ( 2 ) . شمالي أم درمان وعلى بعد ستة أميال منه .