المهدي والمهدية في السودان
ان العهد التركي - المصري في اطار الدولة العثمانية قد ترك اثره البالغ في توجهات السودان المعاصر ، من حيث إنه فتح الباب على مصراعيه امام السودانيين ليلعبوا دورا أكثر شمولية في إفريقيا والعالم الاسلامي . إذ ان الأمر وكما تشير الدراسات التاريخية لم يتوقف عند طائفة معينة أو قبلية واحدة فقط بل إن تأثيرات الحركة الدينية والإسلامية القادمة من شمال السودان قد طبعت آثارها عند أكثر من فئة وطائفة . وها هي ثورة المهدي المعروف ب ( محمد احمد المهدي ) تنطلق من غرب السودان في العام 1881 م زاحفة على وسطه وشماله وشرقه تريد اعلان الخلافة الاسلامية المجددة على إفريقيا ومصر وتركيا ومحاربة مملكة الأحباش وبريطانيا .
من هنا نرى ان الختمية كمثال لتيار متأثر بمصر والدولة العثمانية برز في السودان يدافع عن توجه السودان نحو العالم الاسلامي الخارجي وضرورة الارتباط به وذلك في ظل ظروف المد الوهابي القادم من « نجد » والتي تصدت له مصر وحدت من اندفاعه بعد معارك عديدة انتهت بسقوط عاصمة الوهابين ( الدرعية ) في 6 / 9 / 1818 م . وهو تاريخ وصول السيد محمد عثمان الميرغني زعيم طائفة الميرغنية « الختميين » القادم من الطائف حاملا معه الموقف الرافض للحركة الوهابية ، مما يجعله يقف إلى جانب المصريين ويرضى بالدولة العثمانية حاملا الامتنان لها بسبب موقفها المناهض للحركة المذكورة .
ثم يبرز تيار المهدي والمهدية الذي تبلور فيما بعد بحركة الأنصار ( أنصار