في غضون تلك الفترة صدر في طهران كتاب ( دين وشؤون ) لأسد اللّه المامقاني والذي تضمّن توصية بتحويل قم ومشهد إلى مركز لاستقطاب المراجع لتفادى خروج العملة الإيرانية إلى الخارج . « 1 »
من الناحية المبدئية كان رضا شاه مناوئا لذهاب الإيرانيين لزيارة العتبات ، وذلك في سياق مخالفته للشعائر والطقوس المذهبية ، وكان يعبّر عن ذلك من خلال وضعه العراقيل في طريق التواصل برّيا أو عبر البريد والبرق والهاتف ؛ الأمر الذي أدّى إلى تراجع عدد الزوار بشكل حاد ، أعقب ذلك الحدّ من نفوذ المراجع المقيمين في العتبات وتأثيرهم على مسار الأوضاع في إيران ، وهو ما نسلّط عليه الضوء أكثر لدى الحديث عن حقبة التصدي للمرجعية من قبل آية اللّه المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني .
التخلّي عن التبعية الإيرانية من قبل بعض الإيرانيين
في تقرير تمّ إعداده في تموز 1952 حول أوضاع الإيرانيين في العراق ، إن جمعا كبيرا من الإيرانيين المقيمين في العراق منذ جيلين أو ثلاثة ، وعلى أثر الإقامة الطويلة جدا في بيئة اجتماعية وثقافية محلّية ، واحتكاكهم المستمر بأبناء البلد ( العراق ) ، لم يعد لديهم من إيران سوى الاسم ، والعراق الآن بالنسبة لهم هو الوطن الحقيقي الذي لا يفكرون بالتخلي عنه لأي سبب كان . معظم هؤلاء لا يتقنون من الفارسية حتى كلمة واحدة ، وقد تمكّنوا من الحصول على فرص عمل
هامش
( 1 ) المامقاني : دين وشؤون : 68 .