واستيطانهم أحيانا حوالي بغداد ، ازدادت النجف قدرة ونفوذا خاصة مع تحول المركزية الشيعية العلمية من إيران إلى العراق خلال الحقبة الافشارية وأوائل العهد القاجارى . وقد ترسخت هذه المكانة للنجف يوما بعد آخر من منتصف القرن التاسع عشر لتتجلى إلى العيان في احداث تحريم التنباك والحركة الدستورية المشروطة .
والملاحظة الجديرة بالعناية هنا ان مراجع الدين الشيعة كانوا في تلك الحقبة خارج نطاق الدولة الإيرانية ، لذا لم يكونوا خاضعين لنفوذ وسطوة الحكام القاجاريين كما أن الاختلاف المذهبى حال في الوقت ذاته دون تبعية علماء الشيعة في العتبات لسلطة الباب العالي في الآستانة .
وهذه الوضعية اكسبتهم مكانة فريدة من نوعها وحوّلتهم إلى مركز قوة مهيب الجانب خاصة مع غياب المنافس . وقد تجذرت العلاقة بين مراجع الدين الشيعة وبين أتباعهم مع تطور الفكر الاجتهادى وشيوع ظاهرة التقليد .
عدم نجاح الشيعة في التوسع شمالا
عندما يجرى الحديث عن العتبات المقدسة فالمقصود مدن أربع هي : النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء . ولم يكن الشيعة يسيطرون الا على المدن الثلاث الأولى ، أما سامراء الواقعة على الطريق الواصل بين بغداد وتكريت فكانت بأيدي السنّة . وقد استطاع التشيع أن يصل شمالا إلى مدينة بلد الواقعة في منتصف الطريق إلى سامراء التي لم يتمكن الشيعة من بسط نفوذهم فيها رغم احتوائها على مرقدى الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام . ولهذا لم تكن سامراء