وبالطبع ، كان الشئ الأكثر أهمية وخطورة هو مسودة الدستور وكان يؤكد في هذا السياق على حق الشعب في تقرير مصيره ، وان يأخذ كل مكون من مكونات الشعب العراقي حقه الطبيعي دون تمييز حسب المذهب أو العرق .
وكانت آراء السيد السيستاني ووجهات نظره تجد طريقها إلى لجان كتابة الدستور . إن موقف السيستاني هذا دالّ على قناعته بان مهمة المرجع الديني الأعلى والذي يسمو بموقعه عن الاعتبارات الوطنية والقومية والفئوية ، تفرض عليه التدخل في الخطوط العامة للنظام السياسي الحاكم في مجتمع يشكل المسلمون أغلبية ساحقة من أبنائه . ومن الطريف ان نعلم أن السيد السيستاني ورغم إقامته في العراق لأكثر من أربعين عاما لم يتخلّ عن جنسيته الإيرانية وقد سافر إلى لندن بجواز سفر إيرانى .
المبدأ الثالث : هو قناعة السيد السيستاني بالنظام العالمي في إطار هيئة الأمم المتحدة كمرجع في معالجة القضايا الخارجية ، وبالديمقراطية كمرجع لمعالجة القضايا الداخلية عبر الانتخابات ومشاركة الشعب في تقرير المصير وانهاء الاحتلال الأجنبي ، ولهذا عارض أي تحرك عسكرى أو أسلوب إرهابى أو ميليشياوى لتحقيق الأهداف ، وعمل جاهدا على تشكيل حكومة وطنية ومجلس نيابى مؤثر ممهدا بذلك الأرضية المناسبة لخروج القوات الأجنبية من العراق .
ومن الطبيعي ان يكون نفوذ السيد السيستاني مقتصرا على الوسط الشيعي في العراق الذي يشكل نسبة 64 % من مجموع السكان ، مضافا إلى أن الشيعة عانوا
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 172
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص١٧٢