بعد وصول البعثيين إلى السلطة ، ومن بعد ذلك مرض السيد الحكيم ، وراحت السلطة تطارد الأشخاص الذين يؤيدونه وفي مقدمتهم ولده السيد مهدى الحكيم الذي اضطر هو وآخرون إلى الهرب خارج العراق .
في هذه الحقبة ، تفاقم الحس الطائفي ، وبدا أن حزب البعث لا يستسيغ العلاقة الطيبة التي عملت من أجلها حكومة عبد الرحمن عارف مع حوزة النجف ، فتحولت مؤسسات الدولة تدريجيا إلى دوائر مغلقة على طائفة معينة هي الطائفة السنية ، ولم يبق في قيادة الحزب والدولة إلا أشخاص قلائل من الشيعة ؛ الأمر الذي زاد من حالة التخندق الطائفي في العراق .
لقد وضع حزب البعث نصب عينيه مهمة مواجهة ما يعتبره خطرين أساسيين الأول الأكراد والثاني الشيعة بمركزية النجف . ولقد واصل البعثيون سياستهم العدائية ضد الأكراد والشيعة على السواء . ورأى البعثيون أن إزاحة عقبة النجف من طريقهم يتم عبر النيل من آية اللّه الحكيم كونه يمثل المرجعية العليا للشيعة ، والخطوة المهمة في هذا السياق هي تسفير الإيرانيين الذين يشكلون العمود الفقرى للحوزة .
على الصعيد الأول عمد البعثيون إلى إسقاط شخصية آية اللّه الحكيم في نفوس الناس ، وفي الوقت الذي كان موجودا في بغداد للاحتجاج على الحكومة ، دبّرت السلطة لقاء تلفزيونيا اتهمت فيه السيد مهدى الحكيم بالتجسس ، وأشاعت جوا من الخوف والرعب ، انعكس مباشرة على موقف الناس من آية اللّه الحكيم ، حيث تخلّوا عنه وتركوه وحيدا في مواجهة السلطة فاضطر إلى العودة إلى
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 125
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص١٢٥