يقول ايرينيوس : تلميذ بليكارب وهو تلميذ يوحنا الرسول : « إنه ألف ونشر إنجيله ، بعدما انتشرت بقية الأربعة - في افسس -
وأكثر النقادين يعتبرون تأليفه : أواخر القرن الأول ، وبعض المتأخرين : أوآئل القرن الثاني ، وأنه ليس من مصنفات يوحنا الرسول ، بل يوحنا الشيخ ، وهو قول بعض المحققين الإنجيليين » .
والقول الفصل هنا : إن يوحنا هذا لا يمتُّ إلى يوحنا الرسول بصلة روحية .
وهذا القول لم يكن من ثمرات هذه الأجيال ، كي يعتبر خروجاً عن شهرة محققة ، فقد ابتدأ ( في ق 2 ) حيث إن علماء الإنجيل في آخر القرن الثاني ، أنكروا نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا الحواري ، وكان « ارينيوس » حينذاك بين ظهرانيهم ، ولم يردَّ عليهم : أنه سمع من أستاذه صحة تلك النسبة .
. . . فإنجيل يوحنا غير محقق النسبة إلى يوحنا الرسول ، مضافاً إلى تأخره عن الثلاثة الأخر ، فهو خاضع لها من حيث التعاليم الخاطئة البولسية - لا محالة .
ثم لهذا الإنجيل - رغم الجهل في انتسابه إلى يوحنا - خطر عظيم بين الأناجيل لأنه يتضمن ذكراً لألوهية المسيح ( عليه السلام ) - كما يزعمون - وهذه الألوهية تعتبر سنداً لإثباتها ، وركن الإستدلال فيها ، لذلك لابد لهم من العناية به أكثر من الأناجيل الأخرى - إذ كان التثليث شعار المسيحية ، وهو موضع مخالفتها لديانات التوحيد ، وأساس التباين بين هذه الديانة وتلك الديانات .
ويذهب بعض المؤرخين المتأخرين إلى أن يوحنا هذا لم يكن من الحواريين ، وإنما هو من تلاميذ بولس ، وتؤيده دائرة المعارف الفرنسية حيث لا تؤيد كونه من الحواريين .
وهناك شهود صدق على هذا الرأي السديد :
1 - مضامينه : تشهد أن كاتبه لم يكتب مشاهداته ، بل ينقل عن غيره .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٨