سواءٌ أكانت الحياة نباتية أم فوقها من مختلف أشكالها : ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْج كَرِيم ) ( 10 : 31 ) ( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْء ) ( 99 : 69 ) .
حيث يسند كلية الإنبات في سائر النباتات الأرضية إلى مياه السماء النازلة عليها - فلقد كانت الأرض قبلئذ كرة عشطانة محترقة لا ماءَ فيها - قدر حاجتها - ولا كلاء ، حتى أحياها الله بما أحيى ، وجعل الأرض بهذه الرحمة المتواصلة ذلولًا تذل لراكبيها الأحياء ، وتذل للحياة فيها ، ومنها ، وعليها ، بعد أن كانت شماساً : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْارْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) ( 67 : 15 ) .
ثم هناك تصاريح : أن في السماء خزائن المياه المغلقة أبوابها - لو انفتحت لصارت الأرض بحراً لجياً ، أو كأنها سفينة محاطة بالبحر المحيط من مختلف جوانبها ، وكما يقول في قصة طوفان نوح : ( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاء مُنْهَمِر * وَفَجَّرْنَا الْارْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلى أَمْر قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلى ذَاتِ أَلْوَاح وَدُسُر * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ) ( 11 : 54 - 14 ) فلو أن الأرض لم تكن تبتلع حينذاك مائها الزائدة عليها المتفجرة منها - ولو أن السماء لم تقلع وترجع مائها المنهمر - لقضي على حياة الأرض وأحيائها أبداً ، إلّا أن رحمة الله أدركت المؤمنين من أهل الأرض فصدرت النداء التكويني من مصدر الألوهية و : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْامْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ( 46 : 11 ) .
البحار الجوية في روايات الإسلام :
في النبوي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عندما يستعرض قصة المعراج :