المناسبة في جوها - وبنزول أمطار من السماء عليها : ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ) ( 78 : 32 ) .
فأخذت الأرض - حينذاك - تظهر بركاتها حيث رُوِّيت بأصل البركات والخيرات وهو الماء - من عطشها الشديد من ذي قبل - وهذه البركات هيأت جوَّاً صالحاً لخلق الأحياء واقواتها في اليوم الرابع : « ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْارْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) ( 16 : 67 ) .
والذلول لغوياً هو الدابة التي ذلت بعد شماس - فلقد كانت أرضنا هذه - منذ العصور القديمة - شماساً لا تحنَّ لراكب - شماساً في حراكها المضطرب ، وفي حرارتها الشديدة ، وفي ذوّبانها ولينها وفي . . . ثم ذللها ربها بأن بارك فيها بعد أن جعل فيها رواسي من فوقها وأرساها في أعماقها -
اليوم الرابع تقدير الأقوات وأهلها :
( وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَتَهَا )
أخذت النباتات المختلفة تنبت على وجه الأرض والحيوان يظهر جيلًا بعد جيل ، وأخيراً خلق الإنسان وقد تم خلق الأقوات التي تنفعه .
تداخل الأدوار الأربعة :
حصيلة تكامل كرتنا الأرضية في تلكم الأدوار : أنها أخذت تبرد شيئاً فشيئاً على أثر الحركة ومجاورة الفضاء ، فحدثت على سطحها مرتفعات يسيرة - تربوا بعضها على أخرى قضيةً لاختلاف مناطق الكرة - وحينذاك يُعتبر أواخر الدور الأول لبعض الرواسي أوائل الدور للآخر - حتى اكتملت الرواسي في الدورين -
وبين الدورين كانت تحدث عوامل الحياة شيئاً فشيئاً : ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا