الأيام العشرة !
المناظر : التصاريح السالفة من آيات التكوين في الذكر الحكيم تدلنا إلى : أن خلق الأرض في يومين - أي : وقتين - وكذلك خلق طباق السماء السبعة - ثم لا تصريح هناك لليومين الباقين - إلّا أن المقارنة بين الآيات ترشدنا أن للدخان السماوي نصيباً من هذين اليومين .
وتُبِّين أن الأرض بعد ما خلقت - مضت عليها أربعة أيام لأفاعيل ثلاث اكتملت فيها هي : خلق للرواسي والبركات والأقوات .
خلق الأرض في يومين :
ثم هذان اليومان لخلق الأض بين الفروض التالية :
1 - يومٌ لتكوُّن المادة الزبدية الأرضية من الإضطرام الأول في المادة الأصلية ثم يوم ثان لاقتسام الأرض إلى سبعة أقسام : ( اللهُ الَّذي خَلَقَ سَبْعَ سَموات وَمِنْ الْارْضِ مِثْلَهُنَّ ) ( 12 : 65 ) يعني : مثلًا في العدد - اعتباراً بأن الأرض في آية التقسيم جنسها لا أرضنا هذه فحسب .
2 - أو أن اليوم الأول لتكوُّن المادة المحترقة الزبدية الباقية من الانفجار والثاني تجمُّدها وتصلُّبها - وقد نلمس ذلك من قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْارْضَ ذَلُولًا ) ( 15 : 67 ) . إعتباراً بأن الأرض كانت شموساً لحالة الذّوبان والحراك غير المعتدل - فلم تكن تحنُّ للسكنى والعيشة فيها - ثم ذلت بعد شماسها - أن صارت باردة وعُدلت حركاتها : « وعدَّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها » « 1 » .
3 - أو يقال ( إنّ اليوم الأول لهاتين الحالتين ، والثاني لدحوها وتحريكها
هامش
( 1 ) من خطبة الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )