( خُلِقَ مِن مَّآء دَافِق * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ ) ( 6 : 86 - 7 ) .
فهذه الجملات الجميلة والإنبائات الغيبية تصدر من لسان رجل أمي في ظروف بدائية جاهلة من عرب الحجاز - وفي الظروف العالمية في ذلك القرن العتيق - وكانوا لا يرون الولد إلّا من الأب فحسب - أو الأم فحسب ، أو الذكر من الأب والأنثى من الأم ، ولا أحد يحتمل أن الولد من النطفة الامشاج : من خليط النطفتين ، فرغم هذا وذاك وذياك نسمع الصرخات المدوية من تصاريح الذكر الحكيم :
إن الإنسان ( خُلِقَ مِن مَّآء دَافِق * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ ) ( 6 : 86 - 7 ) ( إِنَّا خَلَقْنَا الْانسَانَ مِن نُّطْفَة أَمْشَاج نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعَاً بَصِيراً ) ( 3 : 76 ) .
ومن ناحية أخرى أيضاً ما كانت تعلم البشرية من جرثومة الإنسان إلّا أنها ماء المنى كله ، وأنه جسم سيال ضئيل ميت - حتى قرعت سمعها آيات بينات في تصاريح :
المنى بحر لجّي من ملائين النطف : الدوات العلقية :
قرعته : أن ليست الجرثومة الأولى هي المني كله ، وإنما هي : علقة من علق ونطفة من منى يمنى - سلالة من هذا الماء المهين وكما يقول :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الْانسَانَ مِنْ عَلَق ) ( 1 : 96 - 2 ) .
( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَّنِىّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ) ( 75 : 37 - 38 ) .
( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَة مّن مَّآء مَّهِين ) ( 8 : 32 ) .
فذه التصاريح تقرر أولًا : أن مبدء خلق الإنسان هو جنس العلق ، في حين