تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومنه : ما أصابك من سيئة فأنا قضيتها - خلافاً للآية : فمن نفسك - زعماً منه أن نسبة إصابة السيئة إلى غير الله كأنه شرك - حال أن الآية : قل كلٌ من عند الله - يربط جميع الإصابات إلى الله إصداراً - وهذه الآية تجعل السبب في إصابة السيئات أنفس الناس وإن كانت صادرة بإذن الله ! ومنه : يحكم به ذوي عدل منكم - حال أن الأدب يقتضي : ذوا عدل - مرفوعاً - فإنه فاعل يحكم - ومن ذلك ما يجعل الإله متعدداً كالقول : لقد جاءكم رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريصٌ علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم . فمن هو المعنى ب - ( نا ) في « أنفسنا » و « كم » في جاءكم ؟ لا ريب أن المعنى ب - « كم » هم عامة المكلفين - إذاً فضمير جمع المتكلم ( نا ) يعني به الآلهة : أنهم اصطفوا فيما بينهم رسول الإسلام من أنفسهم - فرسول الله إذاً أحدٌ من إلآلهة - أو أن ( نا ) هم الرسل أو الأئمة أو الجميع ، فهم الذين بعثوا رسول الإسلام إلى الناس : وإذ ذاك فليس هو هو رسول الله ، بل رسول الرسل أو الأئمة ! فليت شعري ما هو الإشكال في أصل الآية : من أنفسكم . . ما عنتم - إلّا المشكلة الإسرائيلية . . أنهم لا يكادون يصبرون على اختصاص كتابهم بالتحريف ، فتحاملوا بأيدي الجعل وحاولوا تشويه القرآن أيضاً أنه محرف - رغم أن الباطل كان زهوقاً - فكل ساذج سوقي عربي أو غير عربي يدرك مبلغ الجهل والعناد الذي كلف في هذه الاختلافات الزور - فضلًا عن المحصلين ! هؤلاء الإسرائيليون لاعتيادهم بما في التوراة من اشتباه الخلق بالخالق ، ومن تعدد الخالق ومن . . . أرادوا تمثيل ذلك في القرآن أيضاً ولكي يسوّوا بينهما في التحريف ! .