أبي بكر وعثمان والحجاج : تفوح شبهات قد يحار فيها المؤمن والمؤرخ معاً . . . « 1 » .
المناظر : أوغل الحداد ومن إليه من الإنجيليين الماضين في البحث عن بيئة القرآن جمعاً وتأليفاً ، ليصوروه بصورة محرفة ، كما اصطدموا بها في الكتابين - حيث لا مناص لهم عنه فيهما - لما أسلفناه من بيئة التوراة والإنجيل - التأليفية - ومن حيث التراجم - في نظر المفسرين والمؤرخين الإنجيليين - التي تدل على تحريفهما في الأصل وفي التراجم التي استقلت عن الأصول - ولا سيما الإنجيل - حيث لا يوجد من المسيح ( عليه السلام ) نفسه إنجيل حتى يتكلم عن تحريفه - فقد اخذ الإنجيل من بادىء بدء يُتنافس في تأليفه كما تهواه الأنفس ، وكما في شهادة بولس « إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر ، ليس هو آخر . غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح » « 2 » .
وكان يصرخ المسيح صرخته المدوية للاحتفاظ على إنجيله قائلًا : « قد كمل الزمان ، واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل » « 3 » .
ولكن كثيراً من المدعين أنهم تلاميذ لم يصغوا إلى صرخته ، فقضوا على إنجيله وافتعلوا من عند أنفسهم أساطير خليطة بشيء من الوحي الإنجيلي سموها الإنجيل : « لكنني سوف استمر فيما افعل كي أقطع الفرص عمن يبتغيه لكي يوجد أمثالنا فيمن يفتخر ويتكاثر حيث إن هؤلاء الرسل الكذبة الماكرين يخيلون إلى الناس أنهم
هامش
( 1 ) ج 1 ص 201 - 254 أو غل الحداد في هذه الصفحات في البحث عن جمع القرآن واختلاف نسخه الأصلية في القرن الأوّل - وضربنا عنه الذكر صفحاً إلى جوابه بقوله فصل إلّا فتبصروا
( 2 ) اغلا : 6 - 7
( 3 ) 14 : 1 .