البيئات - فتنحوا نحوها - فنحن الآن إذا نريد الاستطلاع على دين حق يحكم على البشرية جمعاء . وهو لا يخرج عن هذه الثلاث - إنما يملي علينا فرض التحري عن الحق ، التجرد عن التقاليد العمياء عامة ، ثمّ ابتغاء الحق ببينات الآيات - .
وإذ ليست هي المعجزات المنقولة عن الأنبياء فلتكن ما خلفوه من كتبهم - التي أرسلوا لتبليغها والدعوة لتطبيقها .
فلو أن هذه الكتب الثلاث - لم تدلنا على نبواتهم - حينذاك فحريٌّ للبشر أن يتحلل عن كل دين ويجتمع على اللادينية - أو يختلق لأمن الحياة وأنظمتها أمراً من عنده - وحاش لله أن يكلهم إلى ذلك ، وأن يذرهم في طغيانهم يعمهون وفي عيهم وغيهم يترددون !
ثم هذا الكتاب - لابد أن يدلنا دلالة قاطعة - على أن من اتى به نبي وهو حجته بعده - كما كان حجة له إذ جاء - لا أن ينقل معجزاته السالفة - حيث لا تربوا حينذاك عن نقل الأسلاف - .
بل الواجب أن يدل بنفسه - دون أي اختلاف - على أنه من عند الله : ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَ - فاً كَثِيراً ) ( 82 : 4 ) .
لا حجة الآن لصحة دين مّا إلّا الكتاب الذي خلَّفه نبيه
فبعد أن انقضت أعصار النبوات وختم الوحي - قبل أربعة عشر قرناً - انحصرت حجة الأنبياء حينذاك بما خلّفوها من أسفارهم السماوية ، ما بقيت منها سليمة عن التدخلات الجاهلة العادية - .
آنذاك فلنحتفل بمختلف رجالات الأديان الثلاث - فنتسائل عن كيان هذه الكتب - ثم نقارن بينها بعين النصفة والتدقيق والتحقيق .
وهذا الكراس المتواضع يتحمل هذه المهمة الكبرى - دون أي تعصب وجدال - إلَّا بالتي هي أحسن .
فقد يكفيكم فحصاً وبحثاً - جامعاً لكم شتات المناظرات التي أجريت مع الروحيين : اليهود والمسيحيين - وما كتبوها وألفوها رداً على الإسلام ، أو تسائلا عنه - وما يمكن أن يقال في هذا المجال - .