مستقبل على غابرها - رغمذاك فإن الدين باق وكما يقول ارنست رينان : « 1 »
« من الممكن أن يضمحل ويتلاشى كل شيء نحبه وكل شيء نعده من ملاذِّ الحياة ونعيمها - ومن الممكن أن تبطل حربة استعمال القوة العقلية والعلم والصناعة - ولكن يستحيل أن ينمحي الدين أو يتلاشى - بل سيبقى أبد الآبدين حجة ناطقة على بطلان المذهب المادي الذي يود أن يحصر الفكر الإنساني في المضائق الدنيئة للحياة الطينية » .
وكما يصرح اجوست سبايتية « 2 » قائلا : « إذن فالدين باق وغير قابل للزوال وهو فضلا عن عدم نضوب ينبوعه بتمادي الزمن - نرى ذلك الينبوع يتزايد اتساعاً وعمقاً تحت المؤثر المزدوج من الفكر الفلسفي والتجارب الحيوية المؤلمة » .
ولكن هذه البغية الحاسمة لصروح الفلسفات المادية - لا تتحقق إلّا في الدين الخالد الحق غير الممتزج بالأساطير والأهواء - فعلى الأمم الكتابيين الإلهيين - أهل الملل الثلاث - أن يقضوا على الخلافات العارمة فيما يبينهم ، لئلا تفسح مجالات للفلسفة المادية والهمجية اللادينية - وليتمكنوا من الوقوف صفاً واحداً وبجبهة واحدة تجاه حريق اللادينية المنتشرة في أقطار العالم .
ومن الطبيعي أن كل أمة تدعوا إلى نبيها وإلى كتابها - حصراً للحق فيها ورفضاً لغيرها عن نجد الصواب .
ولكن بالرغم من ذلك - هل تتمكن الملل الثلاث أهل الكتب السماوية من توحيد الدين عقائدياً وعملياً - ويرتضوا برمَّتهم شريعة واحدة ، ولكي يستريحوا في رغَد الأمن والعيش في النشأتين - ويصطفُّوا صفاً واحداً تجاه الملاحدة اللادينيين ؟ أجل ! ولكن ما هو الطريق إلى هذه المهمة - فبأي سناد يسند فيهذه الحكومة العادلة - ما هي الأسس التي يجب أن يبنى عليها الحكم العدل في مختلف
هامش
( 1 ) و ( 2 ) فيلسوفان من اشهر الفلاسفة - ينقل مقالتهما هذه : الدكتور احمد نسيم سوسه في كتابه : في طريقي إلى الإسلام - وهو كان من فضلاء اليهود فاستبصر واسلم
( 2 )