تريد البشرية أن تطير بأجنحة العلم - الخفاقة - نحو الكرات السماوية - حيث ضاقت عليها الأرض بما رحبت - وأصبح صدرها ضيقاً حرجاً فأخذ يصعَّد نحو السماء !
ففي هذه البيئة المادية الراقية - بالأحرى للبشرية - أن تقضي على العصبيات الجاهلة في الناحية الروحية العقائدية - كي تتطلع على ضوئها إلى وحدة الدين الذي ارتضاه الله لعباده في بلاده - .
ومما لا يريبه شك أن قداسة الشرع الإلهي في توحيد الكلمة لا تملي على البشرية - في دور واحد - إلّا شريعة واحدة - تحكم في مختلف الشعوب على سواء - ومن ناحية أخرى إن انقطاع الوحي قبل أربعة عشر قرناً إلى انقضاء التكليف - ذلك إجماع من أهل الكتاب - اليهود والنصارى والمسلمين - أجمعين - إجماع منهم مركب وإن اختلفوا فيما بينهم في تعين الدين وختمه - في أي من هذه !
حينذاك فليتسائل الأمم - ما هذا الدين الخالد الذي يجمع الإنسانية على الإعتناق به وتطبيقه - .
ما هو الدين الذي لا ينازع العقل والعلم ولا ينازعه ، بل ويقره ويحققه العلم الطائر بأجنحته الخفاقة - .
ما هو الدين الذي يقضي على الفلسفة المادية القائلة : العلم ينافي الدين - وإنا نعيش في عصر قد تزعزعت فيه أركان العقيدة الدينية ، وأخذت الفلسفات المادية الحديثة تنازعها بأن العلم والدين لا يجتمعان ! فعلى البشرية حينذاك أن يتحرى عن دين خالد يؤيد العلم ويؤيده العلم - أنظمة دينية منظمة كنظام الكون . كلما برق بارق من خفيات العوم تبينت حقيقة من أنظمته وقوانينه أكثر فأكثر .
ورغم عدم ثبات للفلسفات المادية حيث يعتريها التطورات القاضية - كل
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢