الأفكار هنا وهناك .
؟ ؟ ؟ إن هي إلّا التحري عن بينات الرسل - ما تُبين حق الدعوى عن باطلها ، وهي الآن بمتناول أيدينا - فما هي ؟
فهل هي معجزاتهم التي قضت بقضاء نحبهم - فلم تبق منها الا روايات يرويها لنا اسلافنا ؟ كلا !
فلا حجة في أمر حتى نحسه أو نعقله - ونحن الآن نفقد الإحساس لهذه المعجزات المنقولة الينا - ولا نصدق إلّا إمكان تحققها - وإذ ذاك لا تملي علينا الإيمان بهؤلآء - أنهم رجال الوحي - ولا سيما إذا تناقض النقل بالنسبة لهم - وتعارض العقل مع بعض ما يعزى إليهم - وأخيراً لا نجد حجة في نقل الأسلاف إطلاقاً !
كيف وقد كانت الأنبياء من قبل تترى وتأتي بالبينات والزبر والكتاب المنير - ولا يجدون من يصدقهم إلا نفر يسير !
ثم كيف يُحتج بنقل الأسلاف في أصل النبوة وحججها الحسية - فإن كان النقل حجة لتوفره وتواتره - فليكن كذلك من أمة الإسلام للآخرين - ومن أمة المسيح لليهود ومِن . . . !
وإن كانت حجيته محدودة بنقل الأسلاف بما هم أسلاف وآباء ، مشتركين في هذا الدين - فما هذه إلّا تقاليد عمياء لا حجة فيها لمن يتحرى عن الحق - وكان له قلب أو القى السمع وهو شيهد - .
فلو أنك وُلدت في بيئة يهودية - فهل كنت تؤمن بما ينقله إليك أتباع المسيح أو محمد ( عليهما السلام ) ؟ - كلّا ! وإن نعم - إذاً فلتترك دينك - وتؤمن بهما تباعاً - .
بل لا - وإنما تعتمد على ما ينقله اليهود أسلافك ليس إلّا - وهكذا فرضنا في من ولد في بيئة دينية أخرى . . .
فكل بيئة عائلية - وراثية وتربوية - إنما تتطلب وتستسيغ ما يشاكلها من
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤