وعفت شُركه .
أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هَجْعة من الأمم - واعتزام من الفتن - وانتشار من الأمور - وتلظٍّ من الحروب - والدنيا كاسفة النور - ظاهرة الغرور - على حين إصفرار من ورقها - وإياس من ثمرها - وإغورار من مائها - قد درست منار الهدى - وظهرت أعلام الردى - فهي متجِّمهمة لأهلها - عابسة في وجه طالبها - ثمرها الفتنة - وطعامها الجيفة - وشعارها الخوف - ودثارها السيف » .
ارسله بكتاب منير يهدي للتي هي أقوم - فيه تبيان كل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلين « فرقان لا يُخمد برهانه - وتبيان لا تُهدم أركانه - وشفاءٌ لا تُخشى أسقامه - وعزٌّ لا تُهزم أنصاره - وحق لا تُخذل أعوانه - فهو معدن الإيمان وبحبوحته - وينابيع العلم وبحوره - ورياض العدل وغدرانُه ، وأثافي الإسلام وبنيانه - وأودية الحق وغيطانه - وبحر لا ينزفه المنتزفون - وعيون لا ينضبها الماتحون - ومناهل لايفيضها الواردون - ومنازل لا يضل نهجها المسافرون - وأعلام لا يعمى عنها السائرون - وآكام لا يجوز عنها القاصدون - جعله الله ريَّاً لعطْش العلماء - وربيعاً لقلوب الفقهاء - ومحاجَّاً لطرق الصلحاء - ودواءً ليس بعده داء - ونوراً ليس معه ظلمة - وحبلا وثيقاً عروته - ومعقلا منيعاً ذروته - وعزاً لمن تولاه - وسلما لمن دخله - وهدىً لمن ائتم به - وعذراً لمن انتحله - وبرهاناً لمن تكلم به - وشاهداً لمن خاصم به - وفلْجاً لمن حاجَّ به - وحاملا لمن حمله - ومطيَّة لمن أعلمه - وآية لمن توسَّم - وجُنَّة لمن استلام - وعلماً لمن وعى - وحديثاً لمن روى - وحكماً لمن قضى » وهو العلم الخالص الخالد الذي أنزله الله على خاتم رسله محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيِر اللهِ لَوَجَدُوا فيه إخْتِلافاً كَثيراً ) ( 82 : 4 ) .
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠