تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إذاً - وحيث لا يجبرهم على الإيمان - فطبيعة الحال تقضي : أن تختلف البشرية في الحق : « ولا يزالون مختلفين إلّا من رحم ربك » بتوفيق منه لمن يريده ويبتغيه - « ولذلك » : للرحم ، لا للاختلاف « 1 » « خلقهم » كما تقدم ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) أجل : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْانسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْق وَمَآ أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) ( 56 : 51 - 58 ) . فإن الله لم يخلقنا إلّا للتجمع على الحق : في عبادته ودعوته ، ليس إلّا - وكما يقول : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوْتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيّنَاتُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِى مَنْ يَشَآءُ إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم ) ( 213 : 2 ) . ( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ( 19 : 10 ) .

فهناك اختلافان :

1 - اختلاف ناشيءٌ عن الاختلاف في الدين ، وقد تُندد به هذه الآيات وما إليها : . . . ( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقِ بَعِيد ) ( 176 : 2 ) .
هامش
( 1 ) ذلك إشارة إلى الرحم المستفاد من « رحم » لا إلاختلاف ، والوجه في الإشارة إلى البعيد ب - - ذلك - بعد الرحمة منزلة ومحتداً - وكذلك وجوداً في الخارج - لكثرة بغي الناس ولو لم يكن الهدف الأصيل من الخلقة الرحمة - لم يقل : إلّا من رحم ربك - تأمل .