أثر التقاليد السالفة العمياء ؟ : نقل الأسلاف والآبآء ، لا لشيء إلّا لأنهم الآبآء الأقدمون ! أم نبقى متحلِّلين عن الشرائع الإلهية إطلاقاً ، دونما أية عقيدة أو عمل ديني ؟
أم بالأخير نَسلك - بين هذا وذاك - سبيلا إلى الله ، لا مختلَقاً ولا خليطاً ، وليس ذلك إلّا بالتحرر عن اختصاص الشريعة بموسى وعيسى بن مريم ( عليهما السلام ) والتحري عن الدين الحق : غير المحرَّف ولا المختلق ، حيث إن الله لا يرضي للبشرية الضلال الدائم ، بلا هاد يهديهم : « فيذرهم في طغيانهم يعمهون » وفي غيهم وعيهم يترددون !
أجل إن ذلك بعيد عن ساحة قدسه كل البعد ، لعدله وفضله ، وأن الأدلة المثبتة للنبوة العامة ، كما تدلنا على وجوب ارسال الرسل طيلة زمن التكليف ، كذلك وبالأحرى : تملي فرضاً محتَّماً أن هناك في هذه المعمورة بعد الرسولين الكريمين موسى وعيسى ( عليهما السلام ) وبعد اغتراب شموس النبوات ، وبعد أسفارهم الغابرة الغاربة ، - بعد اللتيا والتي - قد أرسل الله رسولا يدعو إلى الحق بكتاب منير ، كتاب خالد مع الأبد دون أي تحريف وتزييف ، يجمع البشرية على شريعة واحدة ، ويقضي على التفكيرات الإلحادية للّادينية ، التي حلت بأضواء الوحي ، المُشرقة المشرِّفة ، مهيمناً على الكتب المقدسة ، مبيناً دخيلها عن أصيلها ، مصدقاً للأصل السابق ومكذباً للفرع اللاحق :
( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) ( 48 : 5 ) .
مقارنات في الرّسل والرّسالات
في العهدين تناقضات داخلية وبالنسبة للقرآن في كيان الرّسل والرّسالات