تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أجل إنها ساقطة بحدّ ذاتها ، فكيف يقارن بينها وبين القرآن الحكيم ، إلا ذوداً عن ساحة الوحي والأنبياء ، أن تنسب هذه إليهم ، وقد تولّى القرآن هذا الأمر الخطير الهام قائلا : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) ( 48 : 5 ) .

الشهادة المزدوجة على تحريف العهدين :

حقاً أقول : إنه لو تكن هناك شواهد داخلية قاطعة على تحريف العهدين ، وعدم نسبتهما تماماً إلى المنسوب إليهم ، حينذاك لم نكن ممن يعبأ بأولئك الشهود مهما كثروا ، كما لا نصغي إلى شذاذ الآراء العليلة في تحريف القرآن لأنه يدل بنفسه على صيانته عن تلاعب الأيدي ، مضافاً إلى التواتر القاطع عبر القرون الإسلامية بالنسبة لهذا الموجود ، أنه هو الذي نزل باديء بدء - حال أن هناك بوناً شاسعاً بين التحريف بالنقيصة ! كما يدعى بالنسبة للقرآن - ( وحاشاه ) ، وبين التحريف بكل ما له من معنى ، كما ثبت في العهدين ، فاقض ما أنت قاض ! أصحابي ! فحينذاك تُغلَق على الناس ، من بعد الرسولين الكريمين : موسى وعيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، ومَن بينهما من النبيين ، تغلق على البشرية أبواب معارفهم ، بالنسبة لرسلاتهم وما جائوا به . . . حيث مضت معجزاتهم عندما قضوا نحبهم ، فلم تبق بعدهم حججهم الأولى لدعاويهم الحقة ، ولم تبق بعدهم إلا أسفار لعبت بها الأيدي بدافع الجهل أو التعمد ، فهي أيضاً أصبحت منقبرة معهم - إلى الأبد . حينذاك - فبماذا يستدل متحرى الحق لرسالتهم ولما أرسلوا به ؟ فهل نقتفي