( حفظا من كل تخليط وتغيير بالزيادة والنقصان يقع من ناحية الشياطين بلا واسطة أو معها ) « 1 » .
5 - ما مر بيانه من أن نخبة من أعلام المفسرين وأهل الحديث ضعفوا هذه الروايات ووصفوها بالكذب والافتراء والوضع والخرافة والنقص مما يجعل الاعتماد عليها استنادا إلى الأوهام « 2 » والخرافات ، وقد قال الألباني في روايات القصة بأجمعها :
كلها معلّة بالإرسال والضعف والجهالة فليس فيها ما يصلح للاحتجاج به لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير ) « 3 » .
وقد كان من أسباب هذا الخلاف في القول بإلقاء الشيطان وإمكان ذلك ما يحتمله لفظ التمني في قوله تعالى :
. . . إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . .
[ الحج : 52 ] من معان منها :
أ - أن يكون التمني هنا بمعنى التلاوة . كقول حسان بن ثابت :
تمنّى كتاب اللَّه أول ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر
فيكون معنى الآية كما يفسرها السيد المرتضى : ( إن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرّفوا عليه وزادوا فيما يقوله ونقصوا ) « 4 » .
أو أن يكون الملقي هو الشيطان يلقي شبها متصلة على الناس ليجادلوا النبي بها ويفسدوا على المؤمنين إيمانهم « 5 » .
ب - أن يكون معنى التمني تمني القلب ، وهذا ما يميل إليه بعض المفسرين كالسيد المرتضى والطوسي وابن حزم والزمخشري والطبرسي والفخر الرازي ومحمد جواد مغنية وغيرهم « 6 » . فيكون المعنى على هذا :
هامش
( 1 ) الطباطبائي : الميزان ( 20 / 54 ) .
( 2 ) انظر المرتضى : تنزيه الأنبياء ( ص 107 ) ، ابن حزم : الفصل ( 4 / 21 - 23 ) ، الطبرسي : مجمع البيان ( 4 / 91 ) ، القرطبي : جامع أحكام القرآن ( 12 / 80 - 81 ) ، مغنية : الكاشف ( 5 / 340 ) وغيرها .
( 3 ) الألباني : نصب المجانيق ، ( ص 18 ) .
( 4 ) تنزيه الأنبياء ، ( ص 107 ) .
( 5 ) الميزان ( 14 / 391 ) .
( 6 ) انظر تنزيه الأنبياء ( ص 107 ) ، الفصل في الملل ( 4 / 23 ) ، الكشاف ( 3 / 19 ) ، مجمع البيان ( 4 / 91 ) ، مفاتيح الغيب ( 23 / 55 ) ، الكاشف ( 5 / 340 ) .