إنما ينزلون به
عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
[ الشعراء : 222 ] . وإن تجويز مثل هذه الروايات والخرافات فيه نسبة الإفك والإثم إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم .
2 - إن هذه الروايات تضمنت ما قد نزهت الرسل عنه من تأثير فعل الشيطان ، ومدح الأصنام ، وترجّي شفاعتها بما فيه من إشراك باللَّه تعالى يتنزه الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم عنه وهو الذي أرسله اللَّه تعالى لمحاربة الشرك والأوثان وهو الذي ( نزهه تعالى عن الأمور الخارجة عن باب المعاصي كالغلظة والفظاظة وقول الشعر مما هو دون مدح الأصنام المعبودة دون اللَّه ) « 1 » .
3 - إن اللَّه تعالى بيّن في كتابه الكريم أن السبيل إلى التخلص من إلقاءات الشيطان وآثاره ووساوسه هو بالاستعاذة باللَّه منه ، لأن الشيطان خنّاس إذا ذكر اللَّه خنس .
وهو تعالى قد عصم عباده المؤمنين - بذكرهم له والاستعاذة به - من مس الشيطان قال تعالى :
الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] . وهو تعالى أوصى رسوله وأمره بالاستعاذة به من الشيطان حين قراءته القرآن قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
[ النحل : 98 ] . وقد كان الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم كما يؤكد رواة هذه الأخبار يقرأ القرآن خلالها ، فهل عصم اللَّه سبحانه أولياءه وترك نبيه نهبا لإلقاءات الشيطان ، وهل كان الأولياء أجدر بإطاعة أمر الاستعاذة من الرسول الكريم صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟
4 - إن لسان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم - الذي يدّعي هؤلاء أن الشيطان ألقى عليه - هو :
( بيان اللَّه وترجمانه ) « 2 » الذي لا ينطق إلا عنه قال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 - 4 ] ، فما يبلّغه هذا الرسول إلى الناس ويتلوه عليهم هو ذكر من اللَّه تعالى قد تعهد بحفظه فقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] ، والقول بإمكان الشيطان التدخل والإلقاء في هذا الذكر ( الوحي ) النازل منه تعالى هدم لأساس الرسالة ، وطعن للثقة في صحة صدور الوحي عنه تعالى ، فإذا كان الشيطان يستطيع أن يفسد ويلقي في بعض الوحي ( القرآن ) فما يمنعه أن يلقي في بعضه الآخر ونحن نعلم بقطع أن حفظ الوحي يعني أن يكون
هامش
( 1 ) الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء : ( ص 107 - 108 ) .
( 2 ) مغنية : الكاشف ( 5 / 240 ) .