تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
من قومه وحفظهما فلما قرأ ألقاهما الشيطان في ذكره فكاد أن يجريهما على لسانه فعصمه اللَّه « 1 » .

رابعا - علامات الوحي الشيطاني

: يصور القرآن الكريم الشيطان في مواقف كثيرة ، ويحدد معالم وعلائم وحيه وإلقاءاته الخبيثة ، ويلاحقه في كل مواقفه وتأثيراته في النفس الإنسانية . ويستشفّ من ذلك العلائم التالية : 1 - إن الشيطان يلازم النوع الإنساني منذ الولادة وحتى الممات في كل تفاصيل الحياة صغيرها وكبيرها ، وتنبني على تأثيراته في النفس الإنسانية مقاييس وأسس هدايتها وضلالها وسعادتها وشقاوتها ، قال تعالى على لسانه :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الأعراف : 14 - 17 ] . 2 - إن اللَّه سبحانه وضع لسلطانه وقدراته حدودا ، إذ لا سبيل له إلا على أوليائه أما عباد اللَّه المخلصين فهم في أمان منه إن هم اعتصموا باللَّه تعالى واستعاذوا به :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ ص : 82 - 83 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
[ الحجر : 42 ] . 3 - إنه يعد ويمني ويزيّن بالغرور ويسعى إلى تلبس الإنسان بالمعصية لإضلاله قال تعالى :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً . .
[ النساء : 120 ] ، فوعده الفقر وأمره بالفاحشة . عن عبد اللَّه بن عباس قال : « اثنان من اللَّه واثنان من الشيطان ، فاللذان من الشيطان الوعد بالفقر والأمر بالفحشاء ، واللذان من اللَّه المغفرة على المعاصي والفضل في الرزق ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ( 4 / 93 ) . ( 2 ) انظر الطوسي : التبيان ( 2 / 346 ) .